مناع القطان

209

مباحث في علوم القرآن

المفعول في المحل ، والفاعل مستقل بالأفعال التي لا مطاوع لها ، فالإيتاء إذن أقوى من الإعطاء » . ولهذا شواهده ، فقد قال تعالى : ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً - 269 - البقرة ) لأن الحكمة إذا ثبتت في المحل دامت ، وهي عظيمة الشأن ، وقال : ( آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ 87 - الحجر ) وقال : ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ - 1 الكوثر ) لأن بعد الكوثر منازل أعلى ، حيث يكون الانتقال إلى ما هو أعظم منه في الجنة ، وقال : ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ 29 - التوبة ) لأن الجزية موقوفة على قبول منا ، وهم لا يؤتونها إيتاء عن طيب قلب . وإنما عن كره ، وقد عبر بالإيتاء في جانب المسلمين بالنسبة إلى الزكاة ، وفي ذلك ! إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن يكون إعطاؤه للزكاة بقوة ، لا يكون كاعطاء الجزية . لفظ « فعل » يجيء لفظ « فعل » كناية عن أفعال متعددة لا للدلالة على فعل واحد . فيفيد بهذا الاختصار ، كقوله تعالى ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ 79 - المائدة ) فإنها تشمل كل منكر لا يتناهون عنه ، وقوله ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا - 24 - البقرة ) أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله ولن تأتوا بسورة من مثله . وحيث أطلقت في كلام اللّه فهي محمولة على الوعيد الشديد كقوله تعالى : ( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ 1 - الفيل ) وقوله : ( وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ 45 - إبراهيم ) . لفظ « كان » « 1 » وردت « كان » في الإخبار عن ذات اللّه وصفاته بالقرآن كثيرا وقد اختلف النحاة وغيرهم في أنها تدل على الانقطاع ، على مذاهب :

--> ( 1 ) انظر « البرهان » صفحة 121 - ج 4 .